قطعة التقاويم
1- عرف الإِنسان بأن هُناك علاقة ما بين الأرض والسماء، وتتأثر الأرض بتغيرات ما تحصل في السماء، ولاحظ الإِنسان أنه عندما تشرق الشمس تستيقظ الحياة في الأرض وتُغني الطيور بشروقها وتهدي الحرارة للأرض، ومن هنا اتخذ الإِنسان اليوم كأبسط وحدة زمنية بشروق وغروب الشمس، واستمر التأمل البشري في السماء ليخترع وحدات زمنية أُخرى، ولاحظ بِأَن الاختلاف في مواقع النجوم تخبره عن مواسم البرد والحر والعواصف وغيرها، من هنا عُرفت السنة والتقاويم.
2- والتقويم خاص بالشعوب، فلكل اُمة على وجه الأرض تقويمها الخاص الذي تعتز به والذي يُعتبر جُزءًا أصيلًا من هويتها وثقافتها وشخصيتها ودينها أيضًا، فالمعتقدات الدينية للأُمم الموجودة اليوم على سطح الأرض أسهمت بشكل كبير في نشأة التقاويم المعمول بها من قِبل هذه الأُمم، حيث ترمز بداية التقاويم إِلى أحداث دينية عظيمة أثرت ولا تزال تُؤثر في حياة الشعوب، والأُمة المُسلمة كباقي الأُمم لها تقويمها الخاص الذي يعود بها إِلى ذكرى مهمّة، قلبت وجه الأرض والإِنسانية إِلى آخر الدهر.
3- والقصة أن التقويم الهجري الإِسلامي يرمز إِلى الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إِلى المدينة المنورة؛ حيث أسّس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه من المُسلمين الصابرين نواة الدولة الإِسلامية التي ما لبثت وأن صارت قوّة عالميّة عظمى تقف ندًا لند، بل وتتفوق على أقوى قوتين عالميتين في ذلك الوقت وهما: الفرس، والروم. التفت الخليفة عمر بن الخطاب إِلى مكانة الهجرة النبوية، ودورها العظيم في إِعادة صياغة مجرى التاريخ، مما دفعه إِلى اتخاذ هذه المُناسبة بدايةً للتقويم الهجري الذي لا يزال مُستعملًا بين أبناء الأُمة الإِسلامية إِلى يومنا هذا، والفرق بين السنة الهجرية والميلادية 11 يومًا، والتقويم الميلادي أقدم من التقويم الهجري، فالتقويم الهجري ظهر بعده بأربعمائة واثنى عشر عامًا، حيث في سنة 412 ميلادية وقبل البعثة النبوية بـ 150 سنة وبمكة المكرمة اجتمع العرب سواء من رؤساء القبائل أو الوفود في حج ذاك العام أيام كلاب بن مرة الجد الخامس للرسول، لتحديد أسماء جديدة للأشهر يتفق عليها كل العرب وأهل الجزيرة العربية بعد أن كانت القبائل تُسمي الأشهر بأسماء مُختلفة فتوحدوا على الأسماء الحالية.
ما معنى جملة (تجعله يقوم بدوره التاريخي) في الفقرة (4)..............