العادات قديمها وحديثها وتبدلاتها
1- خلال قرون عديدة اعتاد الناس على نقل عاداتهم وتقاليدهم بحرص إِلى الأجيال القادمة ونقل ما يستطيعون عليه من جميع مناحي الحياة المختلفة كملابسهم وغيرها، وكما أنه لا يُوجد عادات موروثة جيدة مثل الملابس وأشياء أُخرى وصفات مثل الكرم والصدق. يشتاق ويحن الكثير منا للزمن الماضي حيث كان الناس يتمسكون بالكثير من الخصال الحميدة والقيم الجميلة كالترابط الأُسري والاجتماعي والتراحم والتعاون والكرم، ويحرصون على التعارف والتواصل من خلال اللقاءات والزيارات المتصفة بالبساطة وعدم الكلفة بين الأقارب والمعارف والجيران، وفي حضورهم ومشاركاتهم بمناسبات بعضهم وتعاونهم في جميع أُمور الحياة، مما يُخيل إِليك أن مُجتمع القرية أو الحي الواحد من المدينة بمثابة أُسرة واحدة تعيش بروح الأُلفة والمحبة.
2- جاء عصر النفط وأهلَّ علينا بثرواته، حمل معه عادات جديدة لم نعرفها سابقًا أثرت على العادات والقيم السلوكية القديمة المتوازنة وأدت إِلى ابتعاد الناس عنها والتوجه إِلى السلوكيات والقيم الحديثة. حيث تغيرت بعض العادات القديمة، مما أدى إِلى تغير في السلوك والتخلي عن النُسق القيمي السابق. ومن الأكيد أن البعض منا يتذكر شيئًا من العادات والقيم الجميلة التي كان المجتمع يقوم بها ويرعاها وتدل على قوة العلاقات.
3- ومن ضمن الأسباب التي بسببها ظهرت العادات الجديدة هي انتقال البدو إلى المدن وتحول المجتمعات البدوية إِلى مُجتمعات حضارية والتي أدت إِلى صراع بين العادات القديمة والحديثة. أثرت هذه العادات الجديدة بشكل كبير على طريقة تفكيرنا وسلوكياتنا لتحل محل القيم السلوكية القديمة ولتصبح العادات الجديدة هي القيم السلوكية السائدة في المجتمع، ولذا فإِن علينا الاستفادة من تلك العادات الجديدة دون المساس بعاداتنا القديمة. كما أن من العادات الجميلة استقبال الناس لشهر رمضان المبارك بالفرح والابتهاج مع الحرص على المزيد من التواصل والزيارات وصلة الأرحام والقربى وتفقد أحوال بعضهم والقيام بسد حاجات المحتاجين.
4- وظهرت عادات جديدة في المجتمعات ولا سيما مُجتمعنا، ويجب علينا ألا نتأثر بها حتى لا تنسينا عاداتنا التي ورثناها من أجدادنا، وحينما نرى العديد من الأصوات التي تُنادي بالعودة إلى عاداتنا وسلوكياتنا القديمة أدى ذلك إلى توجه العديد من الأشخاص إلى التحضر وانتقال البدو من بيئاتهم للعيش في بيئات حضارية. وإِذا أمعنا النظر في أسباب التغيرات التي حدثت في حياة الناس وفي طريقة تعاملهم مع بعضهم وتغير بعض الطباع والسلوكيات نجد أن من أهم هذه الأسباب التغير المفاجئ للوضع المالي للبلاد وارتفاع الدخل بسبب الطفرات الاقتصادية مُنذ أن أهل علينا النفط، وتحسن حالات الناس المالية والمعيشية مما جعل البعض يشعر نفسه بالاستقلالية وعدم حاجته للآخرين، على عكس ما اعتاد عليه بالسابق من ضرورة ارتباطه بهم لإنجاز الكثير من أُمور الحياة.
5- كذلك نجد أن من المؤثرات مخالطة المجتمع لأعداد كبيرة من الوافدين من أعراق وجنسيات مُختلفة بالإضافة إلى ما جرته المدنية الحديثة من تقدم مدني وتقني وثورة في المعلومات والاتصالات ووجود الفضائيات، مما أدى جميعه إلى تغيرات كبيرة في حياة الناس وتعاملاتهم والتأثير على العادات والتقاليد والقيم وضعف الترابط الأُسري والاجتماعي، وهذا الوضع ليس بالسيء كُليًا، ولكن علينا أن نحسن التعامل مع تلك العادات الدخيلة، ولنعلم أنه إِذا غلبت العادات الجديدة على عادات آبائنا وأجدادنا، فلا بُد أن نتصدى لها والأفضل أن نُوازن بين عادات آبائنا وأجدادنا والعادات الحديثة والمتطورة، ولن يتم ذلك التوازن إلا بحول الله. وإِذا وجدنا أن العادات الجديدة سوف تلغي القيم الإسلامية فيجب نبذها والبُعد عنها، كما أنه يجب الموازنة بينها ويُمكننا فعل ذلك بإذن الله. ومن العادات المتوارثة التي حافظت على التعاملات المادية هي الدين والوفاء.
سبب التغير الرقمي – أو – من نهاية الفقرة (2) وبداية الفقرة (3) نجد أن التغير في سلوك الإنسان هو نتيجة – أو – ما السبب في تغير العادات؟ - أو – تخلى الناس عن عاداتهم وقيمهم القديمة بسبب ...................