قطعة البحث العلمي (النص الأصلي)
نشر مؤخراً تقرير حول دراسة ميدانية قامت بها وزارة الاقتصاد والتخطيط، موضوعها البحث العلمي في القطاع الصناعي السعودي. وخلص التقرير إلى أن الأنشطة البحثية تعاني من الضعف والإهمال في القطاع الخاص، وأن 72% من المنشآت الصناعية السعودية لا تخصص ميزانيات محددة لمجالات البحث والتطوير.
ويلقي التقرير باللوم على القطاع الخاص لإهماله البحث العلمي وعدم قيامه بالدور الذي يجب أن يقوم به فيما يتصل بالتطوير والتحديث القائم على الدراسات والبحوث العلمية مذكرة بما يفعله القطاع الخاص في الدول المتقدمة من دعم لا محدود للبحث العلمي. وقد بدا على التقرير علامات الدهشة والتعجب والاستغراب من إهمال القطاع الخاص للبحث العلمي، وإذا كان معدو التقرير مندهشين من نتيجة التقرير فإن دهشتي ليست مما جاء في التقرير، بل من دهشة معدي التقرير وكأن نتيجة الدراسة كانت مفاجأة لهم. إن ما جاء في التقرير كان متوقعاً ولو جاءت نتائج تلك الدراسة عكس ذلك لدهشت ودهش غيري.
يبدو لي أنه لا يوجد أمة على وجه الأرض تتفوق علينا في القدرة على إفراد الخطب البليغة وتخصيص المقالات الطويلة للحديث عن أهمية البحث العلمي ودوره في نهضة الأمم والشعوب، وفي الوقت نفسه لا أظن أنه يوجد أمة في هذا الكون الفسيح يمكن أن تجارينا في إهمال البحث العلمي عملياً، وعليه يجب أن نفتخر بأننا أقوى أمة في امتلاك هاتين الميزتين المتناقضتين. إن من يسمع كلامنا ويقرأ لوائحنا ويطلع على خططنا يظن أننا أمة همها الأول البحث العلمي ودعم الباحثين وتشجيعهم وتحفيزهم بالمكافآت والجوائز المجزية وإنزالهم المنزلة التي يستحقونها، ولكن من يغوص بيننا قليلاً يدرك بسرعة إننا لا نؤمن بالبحث العلمي كقيمة ولا بوظيفة في النهوض بالأمم ولا نحترم الباحثين ولا ندعمهم ولا نأخذ بالنتائج التي يتوصلون إليها، بل يعرف أننا والبحث العلمي عدوان لدودان بينهما حرب مستمرة لا يمكن أن تهدأ.
إذا كنا نلقي باللوم على القطاع الخاص على إهماله للبحث العلمي فيجب أيضاً أن نلقي باللوم على القطاعات الحكومية التي لا تقل إهمالا للبحث العلمي. الغريب أن مصدر هذا الاستغراب وزارة الاقتصاد والتخطيط بالذات، وهي أعلم الناس بالحال الذي وصلنا إليه في مجال البحث العلمي. ومن الغرابة أيضاً أن وزارة الاقتصاد والتخطيط تنتظر من القطاع الخاص أن يدعم البحث العلمي وتنسى دور القطاعات الحكومية. فالغالبية العظمى من القطاعات الحكومية تسير أعمالها بدون دراسات أو خطط مبنية على بحوث ودراسات. والجامعات وهي البيئة التي يفترض أن ينطلق منها البحث العلمي يكاد فيها البحث العلمي غير موجود في الخدمة ليس مؤقتاً بل على الدوام. وإذا كان لدى بعضكم شك في ذلك فليقم بزيارة خاطفة إلى الجامعات وعمادات البحث العلمي فيها، أو يقوم بإجراء استفتاء حول الموضوع بين أساتذة الجامعات وسيسمع العجب العجاب من الحال الذي وصلت إليه الجامعات في اهمالها للبحث العلمي. أخيراً أحب أن أذكركم أن أحد محاور خطة التنمية الثامنة
للدولة دعم البحث العلمي ويبدو لي أن هذا المحور سيكون حبراً على ورق ولن يجد طريقه إلى أرض الواقع، وغداً لناظره قريب.
من الفقرة (2) نظرة الكاتب للنص عبرت عن....... // الفقرة الثانية عبرت عن مشاعر الكاتب بـ .......